السيد كمال الحيدري
170
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
وهو يتحدث عن الأحاديث الموضوعة الباطلة ما هذا نصّه : ( ومن ذلك ما وضعه بعض جهلة أهل السنّة في فضائل معاوية بن أبي سفيان ، قال إسحاق بن راهويه : لا يصحّ في فضل معاوية بن أبي سفيان عن النبي ( ( ص ) ) شيءٌ ) « 1 » . ثم يضيف قائلًا : ( قلت : ومراده ومراد من قال ذلك من أهل الحديث : أنّه لم يصحّ حديث في مناقبه بخصوصه ، وإلَّا فما صحَّ عندهم في مناقب الصحابة على العموم ، ومناقب قريش ، فمعاوية رضي الله عنه داخلٌ فيه ) « 2 » . أقول : أما ترجمة إسحاق بن راهويه فسوف يقف القارئ على طرف منها في المورد الثالث . وأما ما قاله من شمول معاوية بما ورد في مناقب الصحابة على العموم فهو نموذج على ما قلناه في المورد الأوّل مع ابن تيمية من أن تلميع هذا الاتّجاه لصورة معاوية وتضخيم حجمه لا يتوقّف على تصحيحهم لهذه الفضائل المختلقة ، وهو ما سنتناوله في القسم الثاني من هذا المبحث . الثالث : ابن حجر العسقلاني قال في كتابه ( فتح الباري ) : ( وأخرج ابن الجوزي أيضاً من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي : ما تقول في عليٍّ ومعاوية ؟ فأطرق ثم قال : اعلم أن علياً كان كثير الأعداء ، ففتّش أعداؤه له عيباً فلم يجدوا ، فعمدوا إلى رجلٍ قد حاربه فأطروه كياداً منهم لعليّ ) . ثمّ يوضّح ابن حجر ما أرد ابن حنبل بكلامه هذا فيقول : ( فأشار بهذا إلى
--> ( 1 ) ابن قيم الجوزية ، شمس الدين أبو عبد الله محمّد بن أبي بكر الدمشقي ، المنار المنيف في الصحيح والضعيف ، حقّقه وخرّج نصوصه وعلّق عليه : عبد الفتاح أبو غدة ، مكتب المطبوعات الإسلامية ، حلب ، ط 1 ، 1390 ه - - 2001 م ، ص 116 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 116 .